عبد الله بن قدامه

349

المغني

ولنا أنه نكاح صحيح لم يقع فيه طلاق ولا غيره من أسباب التحريم فحل له الوطئ فيه كما لو قال إن طلقتك فأنت طالق وقولهم الأصل عدم الفعل ووقوع الطلاق قلنا هذا الأصل لم يقتض وقوع الطلاق فلم يقتض حكمه ولو وقع الطلاق بعد وطئه لم يضر كما لو طلقها ناجزا وعلى أن الطلاق ههنا إنما يقع في زمن لا يمكن الوطئ بعده بخلاف قوله إن وطئتك فأنت طالق ( فصل ) إذا كان المعلق طلاقا بائنا فماتت لم يرثها لأن طلاقه أبانها منه فلم يرثها كما لو طلقها ناجزا عند موتها ، وإن مات ورثته نص على أحمد في رواية أبي طالب إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك ومات ولم يتزوج عليها ورثته ، وان ماتت لم يرثها وذلك لأنها تطلق في آخر حياته فأشبه طلاقه لها في تلك الحال ونحو هذا قال عطاء ويحيى الأنصاري ويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضا وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي وأبي عبيد لأنه إنما طلقها في صحته وإنما تحقق شرط وقوعه في المرض فلم ترثه كما لو علفه على فعلها ففعلته في مرضه وقال أبو حنيفة إن حلف إن لم تأت البصرة فأنت طالق فلم تفعل فإنما لا يتوارثان ، وإن قال إن لم آت البصرة فأنت طالق فمات ورثته ، وإن ماتت لم يرثها لأنه في الأولى علق الطلاق على فعلها فإذا امتنعت منه فقد حققت شرط الطلاق فلم ترثه كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها ، وإذا علقه على فعل نفسه فامتنع كان الطلاق منه فأشبه ما لو نجزه في الحال ووجه الأول أنه طلاق في